الطبراني
421
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وأصل الكلمة ( تضارر ) بفتح الراء الأولى ؛ ويحتمل أن يكون الفعل لهما ويكون على مذهب من قد سمي فاعله ، والمعنى : لا تضارر والدة بولدها فتأبى أن ترضع ولدها لشفق على أبيه . ( وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ) أي ولا يضارّ الأب أمّ الصبيّ فيمنعها من إرضاعه وينزعه منها ؛ وهذا المذهب أصله ( لا يضارر ) بكسر الراء الأولى . وجعل الزجّاج قوله : ( لا تُضَارَّ ) بالنصب نهيا للوالدة عن الإضرار بالولد . وقوله : ( وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ) نهيا للوالد عن الإضرار بولده . ومعنى ذلك : لا تترك الوالدة إرضاع ولدها غيضا على أبيه فتضرّ بالولد ؛ لأن الوالدة أشفق بولدها من الأجنبية ، ولا يأخذ الأب الولد من أمّه قصدا إلى الإضرار بها فيضرّ بولده ، ولا يمنعها الأجرة فيضرّ بولده . قوله عزّ وجلّ : وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ ؛ يعني على وارث الولد إذا لم يكن له أب مثل ما على الأب من النفقة والكسوة وترك الإضرار . قال عمر والحسن : ( إنّه على العصبات دون أصحاب الفرائض ) « 1 » . وقال قتادة : ( إنّه على الوارث من العصبات وأصحاب الفرائض جميعا ؛ على كلّ واحد منهم بمقدار نصيبه من الميراث ) « 2 » إلّا أنّه لم يشرط أن يكون الوارث ذا رحم محرم من الولد ، وقد شرط أصحابنا ذلك . قوله عزّ وجلّ : فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما ؛ أي إن أراد الأبوان فطام الولد من اللبن دون الحولين بتراضيهما وبتشاورهما ؛ فلا إثم عليهما في ذلك . وعن ابن عباس : ( فطام الولد من اللّبن دون حولين بتراضيهما وبمشاورتهما فلا إثم عليهما في ذلك ) « 3 » . وعن ابن عباس : ( معناه : إن أرادا فصالا قبل الحولين أو بعدهما بتراضيهما فلا جناح عليهما ؛ فإن تشاقّا رجعا إلى الحولين ) « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجهما الطبري في جامع البيان : النص ( 3941 - 3943 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 3949 ) . ( 3 ) بمعناه أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان : النص ( 3978 ) عن السدي ، وفي ( 3979 ) عن قتادة ، وفي ( 3980 ) عن مجاهد . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 3976 و 3984 ) .